القرطبي

297

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بكتابه الذي كان يتلوه ، فيدعى أهل التوراة بالتوراة ، وأهل القرآن بالقرآن ، فيقال : يأهل القرآن ، ماذا عملتم ، هل امتثلتم أوامره هل اجتنبتم نواهيه ! وهكذا . وقال مجاهد : " بإمامهم " بنبيهم ، والامام من يؤتم به . فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام ، هاتوا متبعي موسى عليه السلام ، هاتوا متبعي الشيطان ، هاتوا متبعي الأصنام . فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ، ويقوم أهل الباطل فيأخذون كتابهم بشمالهم . وقاله قتادة . وقال علي رضي الله عنه : بإمام عصرهم . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فقال : " كل يدعى بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم فيقول هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي عيسى هاتوا متبعي محمد - عليهم أفضل الصلوات والسلام - فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ، ويقول : هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة إمام هدى وإمام ضلالة " . وقال الحسن وأبو العالية : " بإمامهم " أي بأعمالهم . وقاله ابن عباس . فيقال : أين الراضون بالمقدور ، أين الصابون عن المحذور . وقيل : بمذاهبهم ، فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا : يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ، ونحوه ، فيتبعونه في خير أو شر أو على حق أو باطل ، وهذا معنى قوله أبى عبيدة . وقد تقدم . وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصداقة من باب الصداقة ، وأهل الجهاد من باب الجهاد . . . ، الحديث بطوله . أبو سهل : يقال أين فلان المصلى والصوام ، وعكسه الدفاف ( 1 ) والنمام . وقال محمد بن كعب : " بإمامهم " بأمهاتهم . وإمام جمع آم . قالت الحكماء : وفى ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة ، أحدها - لأجل عيسى . والثاني - إظهار لشرف الحسن والحسين . والثالث - لئلا يفتضح أولاد الزنى . قلت : وفى هذا القول نظر ، فإن في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيام يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان " خرجه مسلم والبخاري . فقوله : " هذه غدرة فلان ابن فلان "

--> ( 1 ) الدفاف : الضارب بالدف . وفى الأصول : " الزفاف " بالزاي المعجمة .